


أثار المحتوى المولد بواسطة الذكاء الاصطناعي أكبر حالة جدل شهدتها ممارسات التسويق عبر محركات البحث مؤخراً. يرى المنتقدون أن هذه المواد تدمر السيو لأنها تنتج آلاف المقالات النمطية ضعيفة القيمة التي تملأ الإنترنت.
في المقابل، تعتقد مجموعة أخرى أن المحتوى المولد آلياً يحقق نتائج أفضل، ببساطة لأن الذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج كميات ضخمة من المحتوى وتحسين أدائه بناءً على تحليل البيانات.
مع ظهور "نظرة جوجل العامة" (AI Overviews) والإجابات التوليدية، وبناءً على أنظمة الترتيب الجديدة، يجد صناع المحتوى والناشرون أنفسهم أمام نقطة تحول حاسمة بينما يتحَول جوجل إلى محرك بحث مدعوم بالكامل بالذكاء الاصطناعي.
السؤال الجوهري الذي نحتاج للبحث فيه هو: هل يثبت المحتوى المنتج لأغراض السيو كفاءته فعلياً عند التطبيق؟
هذا الأمر بات يهمنا اليوم أكثر من أي وقت مضى، خاصة في عالم "ما بعد الكوكيز" وظهور النتائج التوليدية؛ حيث تتقلص الزيارات، وتشتد المنافسة، وتصبح "الثقة" هي المعيار الحقيقي للتَّصدر.
في هذا الدليل، سنقوم بتحليل بيانات واقعية، ونستعرض موقف جوجل الرسمي، مع رصد لآراء خبراء السيو على منصة "ريديت" (Reddit)، لنكشف لك متى ينجح هذا المحتوى.. ومتى يفشل بشكل كارثي.
بشكل مبسط، تعتمد أدوات توليد المحتوى على نماذج لغوية ضخمة (LLMs) لإنتاج نصوص بناءً على كلمات مفتاحية وبيانات تدريبية معينة. أما عندما نتحدث عن "مولدات محتوى السيو"، فنحن نقصد أدوات تجمع بين ثلاثة أركان أساسية: البحث عن الكلمات المفتاحية، تحليل نتائج البحث (SERP)، وقدرات التحسين الفني للمَقالات.
اليوم، مصطلح "الذكاء الاصطناعي التوليدي" لم يعد يقتصر على كتابة فقرة أو اثنتين، بل أصبح يشمل كل شيء؛ بدءاً من المدونات وصفحات المنتجات، وصولاً إلى السيناريوهات ومنشورات التواصل الاجتماعي.
حالياً، يعتمد المسوقون على الذكاء الاصطناعي في:
تشير أبحاث من DailyAI و ClickRank إلى أن أكثر من 70% من المسوقين الرقميين يدمجون الذكاء الاصطناعي في سير عملهم. كما تؤكد تقارير CopyDetect أن الناشرين يستخدمون هذه التقنيات لتسريع البحث والمسودات الأولية، لكنهم يصرون على وجود "لمسة تحرير بشرية" لضمان الجودة والتحكم في الأداء.
في الواقع، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد "موضة" أو أداة غريبة؛ لقد أصبح جزءاً أصيلاً من خطوط الإنتاج في شركات البرمجيات، والوكالات الإعلانية، ومنصات التجارة الإلكترونية.
لكن يبقى السؤال الأهم: العبرة ليست في استخدامه، بل في "طريقة" هذا الاستخدام، فهي التي تحدد من سَيتصدر ومن سيتراجع.
بعيداً عن التوقعات، أثبتت التجارب الميدانية لعام 2026 أن المحتوى المولد آلياً قادر على المنافسة، لكن أداءه "مرهون" بمدى جودة التحرير.
أبحاث من جهات ثقة مثل DailyAI و WP Suites لم تترك مجالاً للتخمين، المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي قادر على المنافسة، لكن أداءه يتأرجح بناءً على جودة التحرير التي خضع لها.
ماذا تقول الأرقام فعلياً؟
نقاط قوة الذكاء الاصطناعي:
نقاط قوة البشر:
لماذا يسقط المحتوى الآلي "الخام" في اختبار جوجل؟ الإجابة تكمن في تلك الفجوات التي تتركها الخوارزميات خلفها. عندما تنشر ما يخرج من الأداة مباشرة، فأنت تخاطر بتقديم محتوى يعاني من:
باختصار؛ يمكن لمحتوى الذكاء الاصطناعي أن يتصدر النتائج، لكن فقط عندما تتعامل معه كـ مساعد كتابة ذكي، وليس كبديل للعقل البشري.

حسمت جوجل الجدل ببيانات واضحة: الشركة لا تبيت النية لمعاقبة المواقع لمجرد أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي. الأمر ليس "مطاردة" للتقنية، بل هو تدقيق في القيمة الناتجة عنها. باختصار، جوجل يقيم محتواك بناءً على ثلاثة معايير ذهبية: الجودة، الفائدة، ومدى الموثوقية.
إذا كنت تظن أن خوارزميات جوجل تبحث عن "بصمة الآلة" لخفض ترتيبك، فأنت مخطئ. هي تبحث عن "أثر المنفعة". جوجل صرحت علناً أن الأتمتة ليست عدوة للسياسات، طالما أنها لا تُستخدم للتلاعب بنتائج البحث أو إغراق الويب بمحتوى "غث" لا يسمن ولا يغني من جوع.
الخلاصة هنا: جوجل لا يهمه من أمسك بالقلم، بل يهمه ما كُتب. إذا كان محتواك المولد آلياً يساعد المستخدم ويحل مشكلته، فَجوجل سيرحب به.
بناءً على تحليلات Google Search Central ومنصة Social Press، لم يعد الأمر مجرد "تخمين"؛ أنظمة ترتيب النتائج في جوجل باتت تعتمد بشكل كلي على ثلاثة محاور لا يمكن تجاوزها:
جوجل واضحة جداً هنا: الأتمتة والذكاء الاصطناعي في حد ذاتهما ليسا ضد السياسات، لكن المحتوى الضعيف، غير المفيد، والمنتج بكميات ضخمة (Mass-produced) دون قيمة حقيقية، هو ما يضع موقعك في "القائمة السوداء".
بالممارسة العملية، ماذا يعني كل هذا الكلام؟ يعني أن جوجل فتح الباب أمام محتوى الذكاء الاصطناعي، لكنه وضع "فلتر" صارم جداً عند المدخل.
المعادلة أصبحت كالتالي:
متى يمنحك جوجل "الضوء الأخضر" لتتصدر؟ إذا كان مقالك المولد بالذكاء الاصطناعي ينجح في:
أما إذا كان دور الذكاء الاصطناعي هنا هو مجرد "إعادة صياغة" لما قاله الآخرون دون أي تمييز، فاستعد للفشل. في 2026، جوجل سيتجاهل هذا النوع من المحتوى ولن يعطيه وزناً، وسواء كان الكاتب بشراً أو روبوتاً، النتيجة واحدة: لا ترتيب ولا زيارات.
إذا أردت الحقيقة بدون تجميل، راقب ما يقوله محترفو السيو في "ريديت". هناك تظهر التجارب الحقيقية بعيداً عن التصريحات الدبلوماسية للشركات. من خلال مئات النقاشات، ظهرت أنماط واضحة لا يمكن تجاهلها:
ما الذي ينجح فعلياً؟
ما الذي يؤدي للسقوط الحر؟
يقول أحد مديري السيو المخضرمين:
"الذكاء الاصطناعي هو متدرب عبقري، لكنك لا تزال بحاجة إلى استراتيجي، ومحرر، وخبير متخصص ليُخرج العمل للنور بشكل صحيح."
بينما علق خبير آخر على تجربة قاسية مر بها:
"تصنيفات موقعنا انهارت تماماً عندما سمحنا للذكاء الاصطناعي بالنشر مباشرة دون تعديل. لم تعد النتائج للتحسن إلا بعد أن أضفنا طبقة التحرير البشرية فوق المحتوى الآلي."
الخلاصة واضحة للجميع: الذكاء الاصطناعي يحقق نتائج مذهلة عندما تقوده استراتيجية بشرية، بينما تفشل الأتمتة "الخام" باستمرار في الصمود أمام خوارزميات البحث.
صحيح أننا نستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي يومياً لتحسين العمل، لكن الاعتماد عليه "كمحرك بحث" (Search Engine) يضعنا أمام تحديات لم تكن في الحسبان. مع انتشار Google AI Overviews ,Chat GPT، بدأنا نلاحظ ثغرات تقنية وأخلاقية تؤثر مباشرة على جودة الإنترنت الذي نعرفه.
باختصار، اللعبة تغيرت. هذا التحول يهدد الظهور المجاني (Organic visibility) وقدرتنا على تحقيق أرباح من المحتوى. لم يعد أمامنا خيار سوى:
هنا النقطة التي تفصل بين المواقع التي تنجح والمواقع التي تختفي. السر هنا ليس في استخدام الأداة، السر في "طريقة العمل البشرية" التي تُدير الأداة. باختصار، الكتابة بالذكاء الاصطناعي الناجحة تعتمد على نظام صارم يبدأ وينتهي بلمسة بشرية.
حتى تخرج بمحتوى "محترم" وينافس فعلياً، يجب ان تتبع تسلسل واضح:
قبل الضغط على زر "نشر"، مرر مقالك على هذه الفلاتر:
أولاً: جودة المحتوى
ثانياً: اللمسة البشرية
ثالثاً: أساسيات السيو
رابعاً: الثقة والمصداقية
نصيحة أخيرة: ابتعد تماماً عن النشر الضخم أو استخدام القوالب الجاهزة المكررة. الفرق الناجحة تعتبر ان الذكاء الاصطناعي "مسرع" للإنتاج، ليس "مصنع" محتوى معلب.
دعونا نضع النقاط على الحروف؛ المحتوى المولد آلياً يمكنه أن يتصدر نتائج البحث، وهذا يحدث فعلاً. لكنه أيضاً قد يسقط سقوطاً مدوياً إذا أُسيء استخدامه.
الحقيقة التي يجب أن يعرفها كل صاحب موقع هي أن محركات البحث لا تكافئ "الأتمتة"، بل تكافئ :
في 2026، الصيغة الوحيدة للنجاح هي: (ذكاء اصطناعي + خبرة بشرية + صرامة تحريرية).
لماذا نحتاج البشر في هذه المعادلة؟ الذكاء الاصطناعي يتفوق في السرعة، والبحث الأولي، وتجهيز المسودات. لكن العقل البشري هو الوحيد القادر على تقديم الرؤية التحليلية، وإصدار الأحكام، وإضافة لمسة الإبداع والمصداقية التي تجعل القارئ يثق فيما يقرأ.
مستقبل المحتوى: مستقبل المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي (AI generated content) ليس لمن ينشر كميات هائلة من المقالات، بل هو في توظيف خدمات السيو لنشر المحتوى الأكثر نفعاً، والأكثر دقة، والأقرب لاحتياجات البشر.
باختصار: استخدم التكنولوجيا لتسريع إنتاجك، ولكن لا تتركها تقود استراتيجيتك. اجعل التميز البشري هو "البصمة" التي تميزك في بحر من المحتوى الآلي المكرر.

لوفيتو نازاريث مستشار تسويق رقمي ومالك شركة بريسم. يمتلك الخبرة في مجال الإعلان والتسويق الرقمي على مدار العقدين الماضيين وعمل على إدارة الآلاف من الحملات الاعلانية وعمل على مساعدة الشركات على الحصول على ملايين الدولارات من العملاء المحتملين الجدد. نازاريث محب لرياضات المغامرة ومغني وكاتب أغاني. تابعوه عبر وسائل التواصل الاجتماعي على Lovetto Nazareth@

الهاتف: +971 55 850 0095
البريد الإلكتروني: sales@prism-me.com
الموقع: شركة بريزم لإدارة التسويق الرقمي ذ.م.م. برج لطيفة، مكتب رقم 604 - الجناح الغربي، مركز التجارة العالمي 1، شارع الشيخ زايد، دبي، الإمارات العربية المتحدة
انضم إلى نشرتنا الإخبارية لتبقى على اطلاع على الميزات والإصدارات.
باشتراكك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية لدينا وتمنح موافقتك لتلقي التحديثات من شركتنا.